محمد متولي الشعراوي

9088

تفسير الشعراوي

والحسرة : هي الندم البالغ الذي يصيب النفس الإنسانية حينما يفوتها خير لا يمكن تداركه ، وحينما تلقى شيئاً لا تستطيع دفعه أما الندم فيكون حزناً على خير فاتَكَ ، لكن يمكن تداركه ، كالتلميذ الذي يخفق في امتحان شهر من الشهور فيندم ، لكنه يمكنه تدارك هذا الإخفاق في الشهر التالي ، أما إذا أخفق في امتحان آخر العام فإنه يندم ندماً شديداً ، ويتحسَّر على عام فات لا يمكن تداركُ الخسارة فيه . لذلك سيقول الكفار يوم القيامة : { يا حسرتنا على مَا فَرَّطْنَا فِيهَا } [ الأنعام : 31 ] . والمعنى : يا حسرتنا تعالَىْ فهذا أوانك ، واحضري فقد فاتتْ الفرصة إلى غير رجعة . إذن : فيوم الحسرة هو يوم القيامة ، حيث لن يعود أحدٌ ليتدارك ما فاته من الخير في الدنيا ، وليتَ العقول تعي هذه الحقيقة ، وتعمل لها وهي ما تزال في سَعَة الدنيا . ومعنى : { إِذْ قُضِيَ الأمر } [ مريم : 39 ] أي : وقع وحدث ، ولا يمكن تلافيه ، ولم يَعُدْ هناك مجال لتدارُكِ ما فات ؛ لأن الذي قضى هذا الأمر وحكم به هو الله تبارك وتعالى الذي لا يملك أحدٌ ردَّ أمرِه أو تأخيره عن موعده أو مناقشته فيه ، فسبحانه ، الأمر أمره ، والقضاء قضاؤه ، ولا إله إلا هو . وروي عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « أن الله حينما يُدخل أهلَ الجنةِ الجنةَ ، ويُدخِل أهلَ النارِ النار يأتي بالموت على هيئة كبش ، فيقول للمؤمنين : أتعرفون هذا ؟ قالوا : نعم هو الموت جاءنا وعرفناه ، ويقول للكفار : أتعرفون هذا ؟ يقولون : عرفناه ، فيميت